لا يملك الرئيس الأميركي دونالد ترامب أي “خطط سياسية” تبدو معقولة ك ”رد فعل” على تحدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان له، وإصراره على المضي قدما في اقتناء أكثر المنظومات الصاروخية تطورا في العالم، إذ بدأت روسيا فعليا يوم الجمعة الماضي بتسليم تركيا أولى شحنات منظومة صواريخ (S400) الدفاعية، والتي تعتبرها واشنطن “انتهاكا” لأجواء دول حلف شمال الأطلسي “ناتو”، وكذلك خطرا كبير على أكثر مقاتلة حربية تطورا في العالم، وهي طائرة (F-35).

وفي وقت لا تبدو فيه العقوبات السياسية “أمرا ناجعاً” كرد أميركي على نظام أردوغان، فإن مستشاري ترامب قد حضروا له مروحة من خيارات الرد التي من الممكن أن تؤثر بقوة على أردوغان، ومؤسساته الاقتصادية خلال الأشهر القليلة المقبلة، إذا ما قرر ترامب فعلا توقيع أوامر بمعاقبة تركيا، وسط تساؤلات عن ماهية العقوبات الأميركية التي يمكن أن تُشكّل وجعا للاقتصاد التركي، وصداعا لأردوغان.

من خيارات الرد الأميركي المرجحة يظهر خيار فرض رسوم باهظة على التجارة التركية مع الولايات المتحدة الأميركية، وهو سلاح فعّال سبق لترامب أن جربه خلال أزمة احتجاز رجل دين أميركي في أنقرة بحجة التجسس استخباريا لواشنطن، وهو ما أغضب إدارة ترامب، ودفعها لعقوبات اقتصادية، لكن ترامب سيكون بوسعه هذه المرة توقيع عقوبات أشد قسوة وفي مقدمتها منع مصارف أميركية من إجراء عمليات نقل أموال لكيانات وشخصيات اقتصادية تركية، عدا عن منع أنقرة من الحصول على قروض من أي جهات مانحة حول العالم عبر الضغط على أعضاء تعينهم واشنطن للتصويت بالرفض على منح قروض لتركيا.

ومن ضمن الخيارات المحتملة أيضا تظهر قدرة واشنطن على منع تركيا من تصدير أسلحة ومعدات دفاعية إلى دول عدة حول العالم، عدا عن تقليص إمكانية الحكومة والكيانات المالية التركية من الدخول إلى النظام المصرفي الأميركي لإجراء معاملات تجارية ومالية، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس بصورة قاتمة على سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأميركي، إذ كانت الليرة التركية قد فقدت على مدى أشهر عدة العام الماضي ما يصل إلى نصف قيمتها، ما شكّل مخاوف كبيرة على اقتصاد تركيا بشكل عام.