2024-02-26

#تقارير

 

ليبيا – 27 يونيو 2022م (وام)

مُنذ سنين يصطف الليبيون في طوابير للحصول على رغيف الخبز في ظل إغلاق بعض المخابز، لعدم حصولها على الكمية الكافية من الدقيق. ففي عام 2011، كان سعر 10 أرغفة من الخبز العادي يساوي ربع دينار ليبي، بينما اليوم ارتفعت تكلفتها أضعافًا مضعفة وأصبح ثمن شرائها عصيب، والداعي أعذار هنا وهناك، من الحرب الروسية الأوكرانية إلى غياب دعم الدولة وأحاديث متشابهة في المضمون.

أزمة ليست بجديدة:

حكومات ووزارات اقتصاد تعاقبت، أكدت على تواصل مسؤولين ليبيين مع سفراء بعض الدول، من أجل توفير أجود أنواع القمح لمعالجة أزمة المخابز، وتوفير الدقيق في كامل ربوع ليبيا، ورئيس نقابة المخابر يوضح في تصريحات صحافية عام 2018 بأن الكمية المخصصة للمخابز من الدقيق لهذا العام، والمقدرة بحوالي 15 طن لمدة 4 أشهر، لا تكفي لمدة أسبوع، في حال اشتغلت المخابز طوال اليوم، مضيفاً: “وجدنا أكثر من 1200 مخبز وهمي يمنح له الدقيق ويبيعه في السوق الموازية”.

ارتفاع جنوني:

أبوخريص آنذاك رجّح الأزمات المتتالية في نقص الخبز وارتفاع سعره، إلى انعدام الرقابة على المطاحن والمخابز المسجلة لدى وزارة الاقتصاد، واليوم في العام 2022م، يبني العذر على حرب روسية أوكرانية ويوضح في تصريحات صحفية: “قنطار بعض أنواع الدقيق وصل إلى 310 دينارات، بينما وصل في مدن غات والعوينات تحديدا إلى 460 دينارا وسط نقص كبير”، مشيراً إلى أن لجنة الأمن الغذائي رصدت 80 مليون دينار لتوريد الدقيق. وأن مخزون القمح الذي وصل للموانئ يغطي احتياجات 3 أشهر قادمة.

غياب عدالة التوزيع:

رئيس نقابة مخابز المنطقة الجنوبية قال: “إن سعر قنطار الدقيق وصل اليوم بمدينة سبها إلى 310 دينار لدى التجار، وأصبح سعر الثلاثة أرغفة بدينار، وإن بعض المواطنين يشترون الخبز بالآجل لظروفهم المعيشية الصعبة”، وقال رئيس جمعية فزان للحبوب،: إن إنتاج ليبيا من الحبوب تراجع كثيرا خلال السنوات الأخيرة، والحكومات السابقة أهملت زراعة الحبوب، وبسبب الصراعات والحروب وانقطاع التيار الكهربائي تراجع الإنتاج، إذ لا تكاد الكميات تكفي حتى 10% من الاستهلاك المحلي.

الاعتماد على القمح المورد:

قرابة 800 ألف طن من الدقيق تحتاج ليبيا سنويا، موزّعة على أكثر من 5000 مخبز مدعوم، حسب تقديرات نقابة المخابز.، فيما تستهلك ليبيا نحو 1.26 مليون طن من الحبوب سنويًّا، إذ تستورد 95% من القمح اللين، فيما تغطي باقي احتياجاتها من الإنتاج المحلي.

خطوات غير مدروسة:

ليبيا التي رفعت الدعم عن سلعة الدقيق مند عام 2015 من دون توفير دعم نقدي للمواطنين. قالت عنها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) في تقرير حديث لها إن إنتاج الحبوب في ليبيا خلال عام 2021 أقل من المتوسط، فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، ليبيا ضمن 18 بلدا إفريقيًّا يستورد ما لا يقل عن 50% من القمح.

تداعيات الحرب:

ومع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتفاقم أزمة القمح عالميًّا، وانخفاض الصادرات الروسية، وتراكم نحو 25 مليون طن من الحبوب العالقة في أوكرانيا قبل اندلاع الحرب، تتناقص صادرات القمح العالمية. فالبلدان يستحوذان معاً على ما يقارب من 60% من الصادرات العالمية من زيت عباد الشمس، وأكثر من 25% من القمح، ونحو 15% من الذرة، واستمرار الأزمة بهما يشكل خطرًا على 35‎%‎ من سكان عالم يعتبر القمح غذاءا أساسيًّا لهم.

شبح الحرب يلاحق ليبيا:

الحرب وإن انتهت في ليبيا، يلاحق شبحها القادم من شرق أوروبا أمن البلد الغذائي، دون معرفة بما سيؤول عليه الوضع العالمي، ومخزون يكفي ثلاثة أشهر، وغياب تام للحلول الجذرية، وارتفاع جنوني لسعر الرغيف، ينذر بالذي لا يحمد عقباه.