ليبيون… ألهموا الوطن السيدة حميدة محمد طرخان العنيزي – رائدة التعليم والحركة النسائية في ليبيا

ليبيون… ألهموا الوطن  السيدة حميدة محمد طرخان العنيزي – رائدة التعليم والحركة النسائية في ليبيا
ليبيون… ألهموا الوطن  السيدة حميدة محمد طرخان العنيزي – رائدة التعليم والحركة النسائية في ليبيا
ثقافي
الخميس 8 يناير 2026

بنغازي –وكالة أنباء المستقبل

في إطار سلسلة “ليبيون… ألهموا الوطن”، نسلط الضوء على السيدة حميدة محمد طرخان العنيزي، التي تُعتبر من أبرز رائدات التعليم والحركة النسائية في ليبيا

ولدت السيدة حميدة محمد طرخان المعروفة باسم حميدة العنيزي عام 1892 في مدينة بنغازي، ونشأت في أسرة محافظة.

وتُعد حميدة العنيزي من أبرز رائدات التعليم والحركة النسائية في ليبيا، وهي أول معلمة ليبية للتعليم الابتدائي في بنغازي، وأول مديرة ليبية لمدرسة للبنات في عهد الإدارة العسكرية البريطانية، ومؤسسة لعدد من الجمعيات الاجتماعية والنسائية البارزة.

التعليم والدراسة

في عام 1911 أُوفدت حميدة العنيزي في بعثة دراسية إلى إسطنبول، حيث حصلت على دبلوم المعهد العالي في التدريس بتفوق، وأتقنت اللغتين التركية والفرنسية. وقد رفض والدها لاحقًا فكرة إرسالها إلى إحدى جامعات فرنسا لمواصلة دراستها، كما رفضت الحكومة التركية تعيينها كمعلمة في مدارس إسطنبول، فاختارت العودة إلى ليبيا عام 1915.

العمل التعليمي والنهضة النسائية

بعد عودتها، افتتحت السيدة حميدة العنيزي في منزل العائلة بمنطقة سوق الحوت في بنغازي فصلاً لتعليم البنات مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، إضافة إلى تعليم فنون التطريز والحياكة.

وفي ظل الاحتلال الإيطالي وصعوبة التعليم، أظهرت حميدة العنيزي عزيمة قوية على مواجهة القيود الاجتماعية، حيث شجعت أولياء الأمور على إدخال بناتهم إلى المدارس ومتابعة تعليمهن الثانوي والجامعي، في وقت كانت فيه بعض التقاليد تمنع الفتاة من طلب العلم.

كما قامت بالإشراف على بيت البنات اليتامى بشارع الكوافي، لتقديم الرعاية والتعليم للفتيات اليتيمات في ظل انتشار الأمراض والفقر.

في عام 1920 تزوجت من السيد عبد الجليل العنيزي، وهو ضابط سابق في الجيش التركي، الذي دعم جهودها التعليمية وشارك في تشجيع الأسرة والمجتمع على قبول تعليم البنات.

الإنجازات التعليمية
• قامت بالتدريس في مدرسة بن عيسى ومدرسة البركة، حيث شملت برامج التعليم مواد متنوعة مثل: القرآن والدين والأخلاق، اللغة العربية، اللغة الإيطالية، الحساب، التاريخ، الجغرافيا، الاقتصاد المنزلي، الصحة والتدبير.
• أسست أول مدرسة ابتدائية للبنات في بنغازي، وأشرفت على تدريس برنامجها التعليمي بالتعاون مع المدرسة بديعة فليفله.
• ساعدت في تخريج أول دفعات المعلمات والممرضات الليبيات، ومن بينهن تلميذاتها مثل خديجة الجهمي، وحميدة بن عامر، وفاطمة بن غلبون، وفريحة طرخان، ونورية الأزرق.
• عملت على تهريب كتب المطالعة الرشيدة من مصر لتعليم الطالبات، رغم رقابة الاحتلال الإيطالي، محافظًة على اللغة العربية وتعليم الثقافة الوطنية.

المساهمات الاجتماعية والخيرية
• 1954: أسست جمعية النهضة النسائية الخيرية بهدف النهوض بالمرأة ثقافيًا واجتماعيًا ومعنويًا، واستمرت الجمعية في نشاطها حتى عام 1971.
• 1960: ساهمت في تأسيس أول حركة للمرشدات الليبيات، إضافة إلى أول معهد للمعلمات، وفصلين لمحو الأمية للفتيات.
• ساعدت في تأسيس جمعية الكفيف الليبي وعضت في هيئتها ومجلسها التأسيسي.
• أسست أول مكتبة ثقافية نسائية في بنغازي، كما أشرفت على إنشاء مدرسة مسائية لتعليم النساء القراءة والكتابة، مع نشر مجلة الجمعية بعنوان «رسالة الجمعية» عام 1963.

الإسهامات الفكرية والتوعية

عرفت السيدة حميدة العنيزي بمقالاتها التربوية، إذ كانت تنشر في مجلات محلية مثل مجلة ليبيا المصورة ومجلة البيت، داعية الأهالي إلى أهمية تعليم الفتاة، معتبرة المرأة الركيزة الأساسية لتربية الأجيال وتقدم المجتمع.

في إحدى مقالاتها الشهيرة بعنوان «إلى بناتي الليبيات العزيزات»، قالت:“ المرأة هي أول وآخر مربي للإنسان، فتعليمها يعني رفع شأن المجتمع وتقدمه”، محذرة الآباء من حرمان بناتهم من التعليم.

التكريم والإرث
• نالت السيدة حميدة العنيزي أرفع وسام من الملك الراحل إدريس السنوسي تقديرًا لدورها في المجتمع الليبي.
• توفيت في 12 فبراير 1982 بمدينة بنغازي، ودفنت هناك، تاركة إرثًا تعليميًا واجتماعيًا غنيا، وأصبحت رمزًا رائدًا للحركة النسائية والتربية في ليبيا.


في الختام تمثل السيدة حميدة العنيزي نموذجًا مميزًا للمرأة الليبية المثقفة والمجتهدة، التي تحدت الاحتلال، والقيود الاجتماعية، والفقر، والأمراض، لتؤسس نهضة تعليمية واجتماعية أسهمت في تحسين حياة المرأة الليبية وفتح آفاق التعليم أمام أجيال متعاقبة، لتبقى ذكراها علامة مضيئة في تاريخ ليبيا الحديث.

إعداد: سندس المهدوي

شارك هذا الخبر: