لا تُقارن الظلال... قارن الشجرة... لأن الظل هو النتيجة والشجرة هي السبب...
محليات
ثقافي
الأحد 5 يوليو 2026
ليس من العدل أن نقارن بين أممٍ انطلقت من تاريخٍ صنع المعرفة، واستثمرت في بناء الإنسان قبل العمران، وبين شعوبٍ أثقلتها عقود الاستعمار والفقر والتخلف، ثم وجدت نفسها تمتلك الثروة قبل أن تمتلك المؤسسات والثقافة القادرة على إدارتها.
فالنهضة ليست صدفة، بل هي حصاد تراكمٍ طويل من العلم، والحرية، وسيادة القانون، واحترام قيمة الإنسان.
ومن الظلم أن نحاكم سلوك المواطن بمعزل عن البيئة التي شكلت وعيه. فمن اعتاد أن يرى القانون يُطبق على الضعفاء ويُستثنى منه الأقوياء، لن يقتنع بسهولة بأن احترام إشارة المرور، أو المحافظة على النظافة، أو صون الممتلكات العامة، واجبات لا تقبل الاستثناء.
ولا يجوز أن نقارن مواطناً يعيش في مجتمعٍ يعرف حقوقه وواجباته، بآخر لم تتح له فرصة أن يتعلمهما أو يمارسهما في ظل مؤسسات عادلة.
إن مشاهدة الدول المتقدمة أو زيارتها ينبغي أن تدفعنا إلى فهم أسباب نهضتها، لا إلى الاكتفاء بانتقاد واقعنا. فالحضارات لا تُستورد، بل تُبنى، ولا تبدأ بالثروة، بل ببناء العقل، وترسيخ الثقافة، وإحياء الضمير.
وقبل أن نقارن أنفسنا بالآخرين، فلنسأل: ماذا قدم كل واحد منا لنهضة مجتمعه؟ فكل حضارة عظيمة بدأت بإنسانٍ آمن أن إصلاح الوطن يبدأ بإصلاح الذات، وأن الطريق إلى المستقبل لا يُعبد بالشكوى، بل بالفعل.
لا تقارن وابدأ بأنت.
بالحبر الليبي
الأديب: م. أسويسي