تقرير | 4+4 توافق يكسر جدار الانسداد السياسي ويفتح نافذة الاستحقاق الانتخابي.
محليات
دولي
سياسي
تقرير
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026
بعد سنوات من الانقسام وتعدد مراكز القرار جمعت البلاد ما تفرق من مؤسساتها وردمت المسافات التي صنعتها الخلافات السياسية، البلد الذي أنهكته المراحل الانتقالية جاء الحوار هذه المرة من طاولة ضمت كافة الأطراف جمعها هاجس واحد هو إخراج البلاد من حالة الانسداد وفتح الطريق أمام الليبيين ليختاروا ممثليهم عبر صناديق الاقتراع.
بعد أشهر من النقاشات والمفاوضات وقعت لجنة الحوار المصغرة 4+4 في طرابلس الاتفاق النهائي برعاية بعثة الأمم المتحدة ليضع خريطة طريق جديدة نحو الانتخابات والوصول إلى الاستحقاق السياسي
الاتفاق الذي جاء بعد جولات بدأت في روما واستمرت في تونس يحدد سقفا زمنيا لا يتجاوز 24 شهرا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ضمن ترتيبات تستهدف الوصول إلى سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة
من أبرز بنوده إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، كما يتيح الاتفاق لمزدوجي الجنسية الترشح للانتخابات الرئاسية على أن يتخلى الفائز عن جنسيته غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية كما يتيح للعسكريين المشاركة في الانتخابات مرشحين وناخبين.
أما في المسار الدستوري يمنح الاتفاق مجلس النواب مهمة معالجة قضايا الدستور الدائم بما في ذلك اعتماده بينما ينص على ترتيبات لعقد جلسات المؤسسات المنتخبة والسلطة التنفيذية بصورة دورية بين طرابلس وبنغازي وسبها
ومن مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جاءت رسالة هانا تيتيه الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لتصف التوقيع بأنه خطوة مهمة نحو تجاوز المأزق السياسي والمؤسسي الذي أعاق العملية الانتخابية
وقالت تيتيه إن الاتفاق يظهر ما يمكن تحقيقه عندما ينخرط الليبيون بشكل بناء في الحوار ويسعون إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ للقضايا العالقة مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب الحفاظ على الزخم والمضي في تنفيذ ما تبقى من خارطة الطريق ضمن إطار زمني واضح
وعلى الضفة السياسية الليبية توالت المواقف المرحبة بالاتفاق على رأسها تجديد رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح دعمه للمبادرات السياسية والمساعي الأممية الهادفة إلى إنهاء الانقسام والوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة مع التشديد على أن تكون التفاهمات في إطار الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة والاتفاق السياسي
ومن جانبه رحب القائد العام للقوات المسلحة المشير أركان حرب خليفة بلقاسم حفتر بتوقيع الاتفاق معتبرا إياه تقدما في معالجة ملفات عطلت الانتخابات لسنوات ومؤكدا دعمه لما يقود إلى توحيد الدولة وإنهاء حالة الانقسام
كما رحب القائد العام للقوات المسلحة المكلف الفريق أول ركن صدام حفتر بالاتفاق معتبرا أن توقيعه يزيل عددا من العراقيل أمام الانتخابات الرئاسية والتشريعية وشدد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة تنفيذ تقود إلى توحيد البلاد ومؤسساتها وتمكين الليبيين من اختيار قيادتهم
أصدر رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الفريق أول ركن خالد حفتر بيانا رحب فيه بتوقيع الاتفاق مؤكدا أن وحدة ليبيا وترابها تمثل خطا أحمر ومشيرا إلى أن توحيد المؤسسة العسكرية ظل من أبرز الأولويات ومثمنا ما توصلت إليه لجنة 4+4 باعتباره خطوة باتجاه توحيد البلاد ومؤسساتها
هذا وأعربت الحكومة الليبية عن ترحيبها بالاتفاق وعدته خطوة وطنية لكسر الانسداد السياسي والعودة إلى الاستحقاق الانتخابي وثمنت دور البعثة الأممية في تقريب وجهات النظر ودعت إلى الإسراع في استكمال باقي مخرجات المسار السياسي والالتزام بالجدول الزمني المحدد
من جانبه اعتبر مدير عام صندوق إعمار ليبيا المهندس بالقاسم حفتر الاتفاق خطوة نحو إنهاء الانقسام وتهيئة الطريق أمام الانتخابات ومؤكدا أن المسؤولية باتت تقع على عاتق جميع الأطراف لتنفيذ ما جرى التوافق عليه
ولم يتوقف صدى الاتفاق عند الداخل الليبي فقد لاقى زخما دوليا واسعا إذ اعتبرت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا واليونان ومالطا وهولندا وإسبانيا وسويسرا أن التوافق يمثل خطوة مهمة نحو انتخابات وطنية شاملة وشفافة وتوحيد مؤسسات الدولة داعية الأطراف الليبية إلى تكثيف الجهود لتنفيذه
كما جدد الاتحاد الأوروبي وبعثات الدول الأعضاء دعمهم للاتفاق باعتباره فرصة لتعزيز وحدة المؤسسات وتهيئة الظروف أمام انتخابات وطنية.
أما التحدي الأكبر يكمن في قدرة الأطراف على تحويل التوافق من نصوص على الورق إلى خطوات تنفذ على الأرض، فبين سنوات الانقسام واستحقاق الانتخابات يقف اتفاق 4+4 أمام اختبار قدرة الأطراف في الحفاظ على التوافق والمضي نحو دولة موحدة.
إعداد : هاجر الدرسي