تقرير | بعد عقد من الغياب جامعة ماتشيراتا تستأنف تنقيبها الأثري في قورينا
تقرير
الأربعاء 9 سبتمبر 2026
استأنفت جامعة ماتشيراتا الإيطالية نشاطها الأثري
الميداني شرق البلاد تحديدا في قورينا شحات بعد أكثر من عشر سنوات من الغياب وذلك عقب توقيع اتفاقية تمتد لخمس سنوات مع مصلحة الآثار الليبية في الثامن والعشرين من يوليو الماضي وتركز الاتفاقية على إجراء بحوث ومسوح أثرية في محيط مدينة قورينا القديمة بالقرب من شحات وهي المنطقة التي كانت مسرحا لأعمال بحثية إيطالية متخصصة في فترات سابقة
يشمل البرنامج مواقع ما زالت بحاجة إلى مزيد من التوثيق بينها قصر بطاح وسيرت الباب ومقبرتا سنيبات العويلة وبلاغراي ومجمع سيرت الجمل، حيث بدأت الجامعة بالفعل استطلاعات أولية في المنطقة خلال عام 2025 قبل توقيع الاتفاقية الجديدة فيما تعتمد المرحلة الحالية على المسح الميداني ونظم تحديد المواقع والصور الفضائية والطائرات المسيرة وتقنيات التصوير المساحي ونظم المعلومات الجغرافية
تعود علاقة جامعة ماتشيراتا بالآثار في ليبيا إلى عقود طويلة إذ بدأت أعمالها عام 1968 وشملت عمليات تنقيب ودراسة وترميم في مواقع أثرية مهمة وكان لها حضور بارز في لبدة الكبرى وصبراتة كما تشير سجلات الجامعة إلى استمرار أعمال بحثية ومشروعات ترميم ودراسة في طرابلس القديمة ومواقع أخرى خلال السنوات التي سبقت عودتها الحالية إلى برقة وفي عام 2016 نشرت الجامعة دراسات عن أعمالها السابقة في ليبيا بينها دراسات حول صبراتة واكتشافات كتابية في قورينا كما واصلت خلال 2019 عرض حصيلة نشاطها الليبي الممتد لعقود.
وتكشف العودة الجديدة أهمية علمية تتجاوز أعمال التنقيب التقليدية إذ يستهدف البرنامج إعادة بناء صورة أوسع للمشهد الأثري في إقليم قورينا من خلال الربط بين المستوطنات القديمة والمقابر وشبكات الطرق وأنشطة استغلال الأرض وصولا إلى تتبع تطور المنطقة من العصر اليوناني إلى العصر البيزنطي وتكتسب هذه المهمة أهمية إضافية في ظل ما تواجهه المواقع الأثرية في قورينا من مخاطر التوسع العمراني وضعف الحماية والحاجة إلى توثيق رقمي وميداني مستمر وهو ما يجعل الاتفاق الجديد امتدادا للتعاون الأثري الليبي الإيطالي ومرحلة جديدة في دراسة أحد أهم المراكز الحضارية في تاريخ ليبيا القديم.
إعداد : هاجر الدرسي