16 سبتمبر في ليبيا 95 عاما من ذاكرة الشهادة وتاريخ الوطن
تقرير
الأربعاء 16 سبتمبر 2026
16 سبتمبر يوم كبقية الأيام في التقويم لكنه مخلد في ذاكرة الوطن ووجدان الشعب يوما محملاً بأسماء نساء ورجال حملوا لواء الحرية والكرامة
في فجر ذلك اليوم سيق أهل برقة من معتقل سلوق إلى ساحة ترابية تحيط بها البنادق والخوف
وفي المنتصف انتصبت منصة خشبية يقف عليها شيخ في السبعين من عمره يخطو نحو المشنقة بثبات حاملا سنوات من الجهاد وذكرى رفاق سبقوه إلى الشهادة
أراد الإيطاليون قتل المقاومة أمام أعين أصحابها لكنهم صاغوا دون أن يدروا ميلاد رمز امتدت حياته في ذاكرة الأمة أطول بكثير من حياة شانقيه
عودة إلى الوراء بخمسة أيام
كان عمر المختار يقطع الطريق مع ثلة من رفاقه قرب منطقة سلنطة حين باغتتهم قوة إيطالية أصيب حصانه فسقط أرضا ليعتقله الفاشست وينقلوه إلى بنغازي وسط حراسة مشددة
وفي 15 سبتمبر عقدت له محاكمة عسكرية صورية وسريعة قضت بإعدامه شنقا ليقتاد في الصباح التالي إلى سلوق حيث كانت المشنقة بانتظاره
هناك انتهت رحلة رجل قضى سنوات طويلة في الجبل الأخضر يقود المقاومة ضد الاحتلال الإيطالي
ولما كانت تضحيات المختار شعلة لا تطفأ أقر القانون الليبي رقم 5 لسنة 2012 يوم 16 سبتمبر عطلة رسمية تحت مسمى يوم الشهيد بالتزامن مع ذكرى استشهاده
تحول هذا اليوم من ذكرى لرحيل قائد فذ إلى مناسبة وطنية جامعة تستعيد فيها ليبيا سيرة كل من قدم روحه فداء لحريتها وسيادتها
وعلى مر السنين اتسعت دلالة هذه المناسبة لتتجاوز الحقبة الاستعمارية
فبعد عقود من رحيل شيخ الشهداء قدمت البلاد قوافل جديدة من الشهداء في مراحل مختلفة من تاريخها المعاصر
إذ خاض الجيش الليبي حربا مفتوحة ضد الجماعات الإرهابية منذ عام 2014 في بنغازي ودرنة والمناطق المجاورة
ومنذ إعلان التحرير والقيادة العامة للقوات المسلحة تؤكد أن دماء هؤلاء الشهداء ستظل منارة للأجيال وعهدا متجددا بالوفاء لمن بذلوا أرواحهم ليحيا الوطن
تستحضر ليبيا في هذا اليوم سيرة شيخ الشهداء ورفاق دربه مثل يوسف بورحيل المسماري والفضيل بوعمر إلى جانب آلاف الفرسان الذين لم تسجل أسماؤهم في التقارير لكن دماءهم خطت حدود الوطن
كما تستحضر أرواح عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ الذين قضوا جوعا ومرضا في معتقلات النفي والتهجير كالعقيلة والبريقة والمقرون
يعود 16 سبتمبر كل عام ليربط بين معارك الأمس ضد الاستعمار ومعارك اليوم ضد الإرهاب شاهدا على شعب دفع ثمن حريته مرتين مرة في الجبال والصحراء ومرة في أزقة المدن ضد الظلام الجديد.
إعداد : هاجر الدرسي